ابن بطوطة
373
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ذكر الميزاب المبارك والميزاب في أعلى الصفح الذي على الحجر وهو من الذّهب ، وسعته شبر واحد ، وهو بارز بمقدار ذراعين « 124 » والموضع الذي تحت الميزاب مظنة استجابة الدعاء ، وتحت الميزاب في الحجر هو قبر إسماعيل عليه السلام ، وعليه رخامة خضراء مستطيلة على شكل محراب متصلة برخامة خضراء مستديرة ، وكلتاهما سعتها مقدار شبر ونصف شبر ، وكلتاهما غريبة الشكل رائقة المنظر ، وإلى جانبه مما يلي الركن العراقي قبر أمه هاجر عليها السلام ، وعلامته رخامة خضراء مستديرة سعتها مقدار شبر ونصف وبين القبرين سبعة أشبار . ذكر الحجر الأسود وأما الحجر فارتفاعه عن الأرض ستة أشبار فالطويل من الناس يتطأ من لتقبيله ، والصغير يتطاول إليه ، وهو ملصق في الركن الذي إلى جهة المشرق ، وسعته ثلثا شبر وطوله شبر وعقد ، ولا يعلم قدر ما دخل منه في الركن ، وفيه أربع قطع ملصقة ، ويقال : إن القرمطي لعنه اللّه ، كسره « 125 » وقيل : إن الذي كسره سواه ضربه بدبّوس فكسره « 126 » ، وتبادر الناس إلى قتله ، وقتل بسببه جماعة من المغاربة « 127 » . وجوانب الحجر مشدودة بصفيحة فضة يلوح بياضها على سواد الحجر الكريم فتجتلي منه العيون حسنا باهرا ، ولتقبيله لذة يتنعم بها الفم ويود لاثمه أن لا يفارق لثمه ، خاصيّة مودعة فيه وعناية ربانية به وكفى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنه يمين اللّه في أرضه نفعنا اللّه باستلامه ومصافحته وأوفد عليه كلّ شيق اليه .
--> ( 124 ) أصبح الميزاب في فترة من الفترات من خشب مغشّى بمعدن مموه بالذهب M . Gaudefroy - Demombynes . Les institutions musulmanes , P . 87 , Paris 1946 . ( 125 ) حدث عام 317 - 929 أن ثارث جماعة من القرامطة وهاجموا الكعبة واقتلعوا الحجر الأسود . . . وذهبوا به إلى الحسا ايمانا منهم بأن فيه مغناطيسا يجذب الناس إليه . . . ! ! أنظر التعليق الآتي ج . 2 ، 247 تعليق 146 . ( 126 ) حدث أن تعرض الحجر الأسود أيضا عام 413 - 1022 لهجوم طائفة شيعية تنتمي للفاطميين وسيأتي الحديث عن نقل الحجر . . . ( 127 ) فعلا شارك المغاربة في صد الغارة على الكعبة الأمر الذي يفسره الخطاب الذي تلقاه الأمير المغربي محمد بن خزر الزناتي من الخليفة الأموي بالأندلس في شأن حماية بيت اللّه الحرام . . . - د . التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب ، ج 4 ، ص 144 / 145 رقم الإيداع القانوني 25 / 1986 مطابع فضالة - المحمدية . . . مصدر سلف ذكره .